أبو الليث السمرقندي

439

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

ثم قال : قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً وذلك أن كفار مكة قالوا للنبي صلى اللّه عليه وسلم : يا محمد ألا وجد اللّه رسولا غيرك ؟ وما نرى أحدا من أهل الكتاب يصدقك بما تقول فأرنا من يشهد لك أنك رسوله ؟ فقال اللّه تعالى : قُلْ : لأهل مكة أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً يعني : حجة وبرهانا ويقال : من أكبر شهادة ؟ فإن أجابوك وإلا ف قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ بأني رسول اللّه . والشهيد في اللغة : هو المبين . وإنما سمى الشاهد شاهدا لأنه يبيّن دعوى المدعي بأمر اللّه نبيه - عليه السلام - بأن يحتج عليهم باللّه الواحد القهار الذي خلق السماوات والأرض ، وجعل الظلمات والنور ، وخلقهم أطوارا . ثم قال : وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ يعني : لأخوفكم بالقرآن يا أهل مكة وَمَنْ بَلَغَ يعني : ومن بلغه القرآن سواكم ، فأنا نذير وبشير من بلغه القرآن من الجن والإنس . قال قتادة : قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « بلّغوا عنّي ولو آية من كتاب اللّه تعالى » ، فمن بلغه فكأنما عاين رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وكلمه . وقال محمد بن كعب القرظي : من بلغه القرآن فكأنما رأى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثم قرأ : لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ وقال مجاهد : لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ يعني : أصحاب محمد صلى اللّه عليه وسلم : وَمَنْ بَلَغَ يعني : من العجم وغيرهم . ثم قال : أَ إِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرى من الأصنام . فإن قالوا : نعم قُلْ لا أَشْهَدُ بما شهدتم ولكن قُلْ أشهد إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ من الأصنام والأوثان . قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 20 إلى 23 ] الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمُ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 20 ) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ( 21 ) وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ( 22 ) ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلاَّ أَنْ قالُوا وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ ( 23 ) الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يعني : التوراة والإنجيل يَعْرِفُونَهُ يعني : محمدا صلى اللّه عليه وسلم بنعته وصفته كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمُ وقال عبد اللّه بن سلام : أنا أعرف بالنبي صلى اللّه عليه وسلم من ابني لأني أشهد أنه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ولا أشهد لابني ، لأني لا أدري ما أحدثت النساء بعدي . ثم قال : الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ يعني : كعب بن الأشرف ومن تابعه ممن طلبوا الرئاسة ، آثروا الدنيا على الآخرة .